فضائل شهر رمضان
1. رمضان شهر تكفير الذنوب
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم (من صام رمضان إيماناً واحتسابا غُفرَ له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان غُفرَ له ما تقدم من ذنبه ،ومن قام ليلة القدر غُفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم . وزاد النسائي في روايته (وما تأخر) وقد أخرجها الإمامان أحمد ومالك .
ومعنى إيماناً: أي تصديقاً به ، واحتساباً : أي فعله محتسباً لله لا يقصد به غيره .
وهو يدلُّ على تكفير الذنوب المتقدمة للعبد ، فعليه أن يستأنف العمل من جديد بصفحات بيضاء نقيّ ، ولهذا ورد عن أم سلمة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ذكر رمضان بفضله على الشهور ، فقال ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته اُمه ) رواه النسائي .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفِّرات ما بينهن إذا اُجتنبت الكبائر ) رواه مسلم .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال (من صام رمضان وعرف حدوده وتحفّظ مما ينبغي له أن يتحفظ كفّر ما قبله ) رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي .
2. فيه تغلق ابواب النار وتفتح أبواب الجنة
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ( إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) رواه البخاري ومسلم .
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فُتحت أبواب الجنان فلم يُغلق منها باب واحد الشهر كله ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب الشهر كله ، وغلّت عُتاة الجنِّ ونادى منادٍ من السماء كل ليلة إلى انفجار الصبح : يا باغي الخير يمِّم وأبشر ، ويا باغي الشر أقصر وأبصر ، هل من مستغفر يُغفر له ؟ هل من تائب يُتاب عليه ؟ هل من داع ٍ يستجاب له ؟ هل من سائل يُعطى سؤاله ؟ ولله عز وجل عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون ألفاً ، فإذا كان يوم الفطر أعتق الله مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفاً ستين ألفاً ) قال الحافظ المنذري : رواه البيهقي .
وفي رواية أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال ( أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عزّ وجلّ عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب جهنم ، وتغلُّ فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرم ) رواه الترمذي.
3. من حرم المغفرة في رمضان فهو محروم
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم (رَغِمَ أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلِّ علي ، ورَغِمَ أنف رجل دخل رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له ، ورَغِمَ أنف رجل أدرك أبويه عند الكبر فلم يدخلاه الجنة ) أخرجه الترمذي وأحمد والحاكم.
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ( احضروا المنبر ، فحضرنا فلمّا ارتقى درجة قال آمين فلمّا ارتقى الدرجة الثانية قال آمين فلمّا ارتقى الدرجة الثالثة قال آمين . فلمّا نزل قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كُنّا نسمعه ؟ قال : إن جبريل عليه السلام عرض لي ، فقال بَعُد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين ، فلمّا رقيت الثانية قال بَعُد من ذُكِرتَ عنده فلم يصلي عليك فقلت آمين ، فلمّا رقيت الثالثة قال بَعُد من أدرك أبويه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين ) رواه ابن حبان في صحيحه . وروى الطبراني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال ( هذا رمضان قد جاء تُفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتُغل الشياطين بُعداً لمن أدرك رمضان فلم يغفر له ، إذا لم يُغفر له فمتى ؟ ).
دلّت هذه الأحاديث وغيرها وهي كثيرة على عظمة الشهر وعظيم فضل الله من المغفرة الواسعة لأعداد الأمة، و من فتح أبواب الجنة لهم ، وغلق أبواب النار ، وعجز الشياطين ومردة الجن ومن إغوائهم ولا يهلك على الله فيه إلاّ هالك .
4. ميّز الله الأمة المحمدية في رمضان بعطايا لم تعط لأمة قبلها :
واُعطيت الأمة خمس خصال في رمضان لم تعط لغيرهم ، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ( اُعطيت اُمتي في شهر رمضان خمساً لم يعطهن نبي قبلي ، أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عزّ وجلّ إليهم ومن نظر إليه لم يعذّبه أبداً ، وأما الثانية فإنّ خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك ، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة ، وأما الرابعة فإن الله عزّ وجلّ يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي . أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي ، وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعاً . فقال رجل من القوم أهي ليلة القدر؟ قال : لا ، ألم ترَ إلى العمّال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وُفّوا اُجورهم ) رواه الترمذي والبيهقي .
5. من خُطب النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان :
وروى ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وابن حبان في الحديث الجامع لفضائل رمضان عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله في آخر يوم من شعبان فقال ( يأيها الناس قد أظلّكم شهر عظيم مبارك ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً ، من تقّرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر ، والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة ، وشهر يزاد رزق المؤمن فيه ، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء.، قالوا يا رسول الله : ليس كلنا يجد ما يفطّر به الصائم ، فقال رسول الله : يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائماً على تمرة ، أو على شربة ماء ، أو مذقة لبن ، وهوشهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار . واستكثروا فيه من أربع خصال ، خصلتين تُرضون بهما ربكم ، وخصلتين لا غنى لكم عنهما ، فأما الخصلتان اللتان تُرضون بهما ربكم : فشهادة أن لا إله إلاّ الله وتستغفرونه ، وأما الخصلتان اللتان لا غنى لكم عنهما : فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار ، ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة ) . .
6. عمرة في رمضان بأجر حجة :
لقد ضاعف الله للصائمين من عباده المؤمنين في شهر رمضان الثواب والأجر حتى صار الفرض سبعين ضعفاً عمّا سواه من الأيام . والعمرة فيه تعدل حَجّة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال ( عمرة في رمضان تعدل حَجّة ) وفي رواية ( حَجّة معي ) متفق عليه . وعنه قال ( جاءت اُم سليم الى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم فقالت : حجَّ أبو طلحة وابنه وتركاني ، فقال يا اُم سليم : عمرة في رمضان تعدل حَجّة معي ) قال الحافظ المنذري: رواه ابن حبان في صحيحه .
اللهم وفقنا لاغتنام الشهر الكريم وبارك لنا في أيامه ولياليه ، ولا تخرجنا منه إلا وذنوبنا مغفورة ، وأنت راض عنّا ، فإنك عفو تحب اعفو فاعف عنّا .
محمد عبد الله العيدروس
هل أعجبك الموضوع ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق