الصحة والعمل والانتاج في رمضان
يحل رمضان ضيفا كريما علينا كل عام ويتفاوت تفاعل الصائمين معه, منهم من يأخذ فيه بنصيب عظيم من خيري الدنيا والآخرة, ومنهم دون ذلك على درجات متفاوته….
رمضان هو شهر بدر الكبرى وفتح مكه وحطين …
كان العطاء والجود عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان…
عند أصحاب الهمم لا يتوقف العمل، ولا يضعف النشاط بل يزداد…
العطش أو الجوع ليس عائقا بل حافزا للشعور بالنعمة والإحساس بالفقراء…
للأسف هناك من ينام طول ساعات النهار في رمضان وآخرون تمتلئ موائدهم بألوان الطاعم الزائد عن حاجتهم أضعافا مضاعفة ، بينما يموت غيرهم جوعا في بلدان مجاورة. وقد أثبتت الدراسات أن مخزون الطاقة في الشخص الطبيعي الصائم والإفادة من الكربوهيدرات المتاحة لديه تمدّه إلى ثمانية عشر ساعة بدون آثار سلبية ، ونحن موقنون أنه سبحانه وتعالى لا يكلف نفس إلا وسعها….
في رمضان تظهر معادن الناس ويتميز أهل الحق….
رأيت أناساً في شدة الحر في نهار رمضان يبحثون بمجهوداتٍ مضاعفةٍ عن أحوال الفقراء والمعدَمين من أيتام وأرامل وعجزة. وهذه مرتبة عليا في الفضل. فهنيئاً لهم الثواب الذي بشرهم به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: ”السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ “…
همّهم هو البذل للآخرين والسعي لخدمتهم ، يغيب إحساس الإرهاق عندهم مقارنة بالسعادة التي يتذوقونها من مد العون لإخوانهم ، فلا يلتفتون لراحة بدنهم أو صفاء ذهنهم في سبيل تحقيق تلك الأهداف الراقية. هؤلاء هم السعداء في الدنيا الآمنون يوم القيامة.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: ” مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ “.
نسأل الله أن يلهمنا رشدنا ويتقبل طاعتنا وصيامنا ويوفقنا جميعا لفعل الخير لمرضاته.
د.أنمار محمد أنعم ناصر
استشاري جراحة المسالك والكلى في مدينة الملك عبد الله الطبية وعميد كلية الطب في جامعة أم القرى
هل أعجبك الموضوع ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق