قلب يعرف الحب !!
هذا العاصي .. الذي تراهُ وقد يُصيبكَ الاشمئزازُ من حالِه ..
وإن رأيتَهُ جالساً في مكانٍ اجتنبتَ مكانَه .. وتخشى إن رُئيتَ بقُربِهِ يوماً أن يلوكَ الناسُ بياضَ ثيابِكَ بسوادِ معاصيه !
هذا العاصي .. يعرفُ الحب لو تدري ؟! ..
قلبُهُ المنكوتُ بالسّواد .. مازالَ ينبضُ حُبّاً ، صافياً ، نقيّاً ..
قلبُهُ الذي تظُنّهُ أنتَ قد مات .. لِكَثرَةِ ما يتعاهَدُ الذنوب .. ولا يَكُفُّ عنها مهما كُفَّ بالحُدود .. مازالَ قادراً على أن يخفِقَ بالحب … لو أصغَيتَ فقط !!
عَيناهُ التي اجترَحَتها الحُرُمات .. مازالت قادرة على أن تدمعَ شوقاً .. أن تغسِلَ وَجهَهُ الشّاحِبَ بحبّاتٍ مِن نور …
صدرُهُ الذي اختمَرَت فيهِ الأدواء ، حتى صارَت أنفاسُهُ المُنتِنَة تؤذيك … مازالَ يرتجُّ أنيناً من حَنين ..
وجهُهُ الذي تعتَمِلُ فيهِ حُمرةُ النيرانِ الهائجة .. مازالَ يملِكُ أورِدةً وردية .. تنضَحُ بحياءٍ نديٍّ رقيق .. كُلّما نفحها نسيمُ السّماء ….
حدُّوهُ في الخَمرِ مرات و مرات … فلَعَنَهُ أحَدُهُم ، و قالَ : ما أكثرَ ما يُؤتى بِه !
إنّهُ لم يعصِ مرّة !! .. إنّهُ يُعاوِدُ المعصيةَ بعدَ الحدِّ كرّة بعدَ كرّة !!
ألا يستحِقُّ اللّعنة .. ؟!! الاشمئزاز .. ؟! .. لا خيرَ فيه ، ما أكثرَ ما يُؤتَى بِه ..
لكنّ حبيبَهُ صلى الله عليه وسلم لم يحتمِل أن يُلعَنَ عاصِيه ! قال : ( لا تلعنه ، فإنّهُ يُحِــبُّ اللهَ و رسُولَه ) *
هل سمعت ؟!! .. لا تلعنه .. إنّهُ يُحِبّ .. أَتَعرِفُ الحب ؟! هذا العاصي يُحِبّ ..
يُحِبّ اللـه .. يُحِبّــــهُ .. وإن عصَـاه ُ ..
يُحبّ الله .. ورسولـــه .. يُحبـُّـــه .. حقّاً يُحبُّه ، وإن أخطَاَ الطّريق ..
قالها حبيبُهُ صلى الله عليه وسلم ….. قالها فأبكاهُ ..
أبكاهُ حُبّاً ..
فناداهُ الحب .. واحتضنَهُ وقوّاه ..
بالحب … ترَكَ معصيتَهُ ..
تركها حُبّاً
بالحب .. فقط بالحب .. صارَ العاصي ، الأواه ..!
كتبه : مُحبة تريم
12 محرم 1435
* الحديث في البخاري
هل أعجبك الموضوع ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق